محمد بن زكريا الرازي

280

الحاوي في الطب

البول اليسير الأسود في الأمراض الحادة رديء ، لأن العلة تدل على أن الحمى قد أفنت رطوبة البدن ، والسوداء هاهنا على أن الصفراء قد احترقت . البول المائي الذي يضرب إلى السواد ينذر بمائيته على طول المرض ، وبسواده على رداءته . البول الكدر المائل إلى الحمرة في اليوم العشرين يدل على أن البحران لا يتم ولا في الأربعين ، الرسوب الأحمر لا يأتي ولا في الستين . إذا بقي البول منذ أول يوم من المرض على الكدر الذي لا يصفو أصلا يدل على الهلاك بسرعة ، وخاصة في حمى رديئة وأعراض صعبة . البول الأحمر في الأيام الأول إن لم يسكن له ثفل البتة هلك العليل ، وإن كان له رسوب أحمر تخلص العليل ، إلا أنه يطول . الملاسة والجراشة في الثفل عظيم القوة ، فإن فلانا في « أبيذيميا » كانت غمامته حمراء ملساء وتخلص ، وفلانا كانت غمامته بيضاء جريشة فهلك . لي : يجب أن تنظر في هذا ولا تتكل على هذا المثال الواحد ، فإن البياض أقوى وأعم وأعظم من الملاسة والخشونة ، وربما ظهرت بعد الغمامة البيضاء أخرى في الأيام حمراء ، وتلك هي من خلط آخر غير الأول . فأما الأبيض فلا يحمر ، لكن الأحمر يبيض . والغمامة الدكناء متوسطة بين الحمد والذم . البول الأحمر الغليظ الذي لا يصفو إذا بيل في أول المرض يدل على ورم الكبد من دم ، وكدرته للحرارة الغريبة . الرسوب اللزج الكمد اللون ينذر بطول مرض . البول الكدر يدل على قوة المرض ، إذا عاد الكدر إلى الرقة أطال زمن البحران وأخره . قال حنين : البول الزيتي الذي قال ج فيه « إنه لا يدل على مكروه » ليس بزيتي ، لأن لون الزيت أصفر وأخضر ، وهذا لا يدل على خير البتة ولا على نضج . النساء اللواتي يمرضن من احتباس الطمث في النفاس يبلن بولا أسود . البول الرقيق الأسود إذا لبث مدة طويلة مهلك لا محالة . الثفل الذي لونه لون الكرسنة والذي لونه لون الزرنيخ يكون من علة في المثانة أو الكبد . والثفل الأسود الرملي في من في مثانته علة . قال : كلما كان البول الأسود أغلظ فهو أردأ . الرسوب إذا ظهر بعد النضج فهو حميد في الغاية ، يدل على انحلال المرض ، ومتى كان ظهوره في أول المرض دل على شدة التثور والأخلاط . البول الذي فوقه غبب يدل على علة باردة في الكلى ، يطول لبثها .